القاضي ابن البراج
كلمة المقدم 18
المهذب
الآيات والأحاديث ، ومن جانب آخر واجهوا الحاجات والحوادث المتجددة التي لم يجدوا لها دليلا ، لا في الكتاب ولا في السنة ، فلاذوا إلى العمل بهذه المقاييس حتى يسدوا الفراغ ، ويبرئوا الشريعة الإسلامية عن وصمة النقص . قال ابن رشد مستدلا على حجية القياس : إن الوقائع بين أشخاص الأناس غير متناهية ، والنصوص والأفعال والاقرارات ( أي تقرير النبي ) متناهية ، ومحال أن يقابل ما لا يتناهى بما يتناهى ( 1 ) . وكأنه يريد أن يقول إنه لولا القول بحجية القياس لأصبحت الشريعة ناقصة غير متكاملة وهذا الجواب ( وهو إيداع علم الكتاب عند العترة والإحاطة بالسنة ) مما يلوح من الغور في غضون السنة ، ولعل القارئ الكريم يزعم - بادئ بدء - أن هذه الجواب نظرية غير مدعمة بالبرهان ، غير أن من راجع السنة يرى النبي الأكرم - صلى الله عليه وآله - يصرح في خطبة حجة الوداع بأن عترته أعدال الكتاب العزيز وقرناؤه ، وهم يصونون الأمة عن الانحراف والضلال ، ولا يفارقون الكتاب قدر شعرة ، ومع الرجوع إليهم لا يبقى لقائل شك ولا ترديد . روى الترمذي ، عن جابر قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجه يوم عرفة ، وهو على ناقته القصوى يخطب فسمعته يقول : " يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تصلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 2 ) وروى مسلم في صحيحه : " أن رسول الله قام خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة . . ثم قال : ألا يا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب
--> ( 1 ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج 1 ص 2 راجع أيضا المدخل الفقهي العام ج 1 ص 77 ( 2 ) صحيح الترمذي ج 3 ص 199 باب مناقب أهل بيت النبي